محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

709

جمهرة اللغة

والكُرَّز من الطير : الذي قد أتى عليه حَوْلٌ ، وهو فارسيّ معرَّب وقد تكلمت به العرب « 1 » . قال الراجز « 2 » : [ لمّا رأتني راضياً بالإهمادْ * لا أتنحّى قاعداً في القُعّادْ ] كالكُرَّزِ المشدود بين الأوتادْ والكُرَاز : القارورة ، وتُجمع كِرْزاناً ، ولا أدري أعجميّ هو أم عربيّ ، غير أنهم قد تكلّموا بها . ويقال : كارزَ إلى المكان ، إذا بادر إليه فاختبأ ؛ هكذا يقول الخليل « 3 » . وقال يونس أيضاً : كارزَ الرجلُ إلى المكان ، إذا اختبأ فيه . وأنشد ( طويل ) « 4 » : [ فلمّا رأين الماءَ قد حال دونَه * ذُعافٌ ] إلى جنب الشّريعة كارزُ ر ز ل أُهملت . ر ز م رزم رَزَمْتُ الشيءَ أرزِمه رَزْماً ، إذا جمعته . والرِّزْمَة : الثياب المجتمعة وغيرها . ورَزَمَ الرجلُ يرزِم رَزْماً فهو رازِم ، إذا أضرّ به المرض أو الجوع فغيّره . وبه سُمِّي الرجل رِزاماً « 5 » . وأرزمتِ الناقةُ تُرْزِم إرزاماً ، إذا حنّت . وأرزمَ الرّعدُ ، إذا سمعت له حنيناً في السّحاب . والمِرْزَمان : نجمان من نجوم الأنواء ، والجمع المَرازم . ورازمَ الرجل بين طعامين ، أي ضربين من خبز وتمر وما أشبه ذلك . قال الراعي ( طويل ) « 6 » : كُلي الحَمْضَ بعد المقحِمين ورازمي * إلى قابلٍ ثمّ اعْذِري بعد قابلِ ويمكن أن يكون اشتقاق رِزام من هذا . ومِرْزَم الجوزاء اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : ليس للجوزاء مِرْزَم ، إنما هو مِرْزَم السِّماك ؛ ويقال : المِرْزَمان مِرْزَم الجوزاء ومِرْزَم السِّماك . وسمعتُ رَزْمَةَ السِّباع ، أي هماهِمها على فرائسها . قال الشاعر ( مديد ) « 7 » : تركوا عِمرانَ منجدلًا * للسِّباع حوله رَزَمَهْ وبعير رازمٌ ، إذا برك فلم يبرح من مكانه إعياءً . ويقال : أسد رُزَم ورُزَام ، إذا جثم على الفريسة وهَمْهَمَ عليها . قال الراجز « 8 » : [ أ ] يا « 9 » بني عبد مناةَ الرُّزامْ « 10 » * أنتم حُماةٌ وأبوكمُ حامْ لا تُسْلِموني لا يَحِلُّ إسلامْ * لا تَعِدوني نصرَكم بعد العامْ والرُّزام من الرجال : الصعب المتشدّد . وفلان يأكل رَزْمَة ، مثل الوَجْبَة . رمز والرَّمْز : الإيحاء والإيماء ؛ رَمَزَ يرمُز رَمْزاً ؛ وفي التنزيل : إِلَّا رَمْزاً « 11 » ، أي إشارةً ، واللَّه أعلم . وترمَّز القومُ ، إذا تحرّكوا في مجالسهم لقيام أو خصومة . وعاد نساء من العرب رجلًا منهم فقعدن حوله فأنشأ يقول ( طويل ) « 12 » : لقلَّ غَناءً عن عُمير بن مالكٍ * ترمُّزُ أستاه النّساء العوائدِ قال : فقمنَ ، وقلن : أبعدَه اللَّه .

--> ( 1 ) المعرَّب 280 . ( 2 ) هو رؤبة ؛ انظر : ديوانه 38 ، وطبقات ابن سلّام 580 ، وتهذيب الألفاظ 513 ، والاشتقاق 81 ، والمخصَّص 8 / 149 و 13 / 246 ، والمعرَّب 280 ؛ والمقاييس ( كرز ) 5 / 169 . والصحاح واللسان ( همد ، كرز ) . وسيرد الثالث ص 1323 أيضاً . وفي الديوان : كالكُرّز المربوط . . . . ( 3 ) ليس هذا القول في العين ( كرز ) 5 / 321 . ( 4 ) البيت للشمّاخ في ديوانه 193 ، وجمهرة أشعار العرب 157 ، وشرح التبريزي 1 / 21 ، واللسان ( كرز ) ، وهو غير منسوب في المقاييس ( كرز ) 5 / 169 . وفي الديوان : زُعاف لدى . . . . ( 5 ) في الاشتقاق 157 : « واشتقاق رِزام من شيئين : إمّا من المرازَمة بين الطعامين . . . أو من خلط الإبل في المرعى بين ضروب من الكلأ » . ( 6 ) ديوانه 206 ، والاشتقاق 157 ، ومجالس العلماء 101 ، والمخصَّص 10 / 169 و 12 / 13 ، ومعجم البلدان ( رزم ) 3 / 42 ، واللسان ( رزم ) . وفي اللسان : . . . عامَ المقحمين . . . . ( 7 ) الصحاح والتاج ( رزم ) . ( 8 ) الرجز لأبي عزّة ، وهو عمرو بن عبد الله ، في السيرة 2 / 61 ، وطبقات ابن سلّام 213 ، والاشتقاق 131 ، واللسان ( رزم ) . وجاء الرابع قبل الثالث في المصادر جميعاً ، إلا اللسان . ( 9 ) زيادة يقتضيها الوزن ؛ وفي الاشتقاق « إيهاً بني » . ( 10 ) في الاشتقاق : « الرُّزّام » ؛ وذكر في اللسان أنه يُروى بالتشديد ، جمع رازم . ( 11 ) آل عمران : 41 . ( 12 ) المخصَّص 12 / 107 .